السيد علي الموسوي القزويني
338
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
تعالى : « إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ . . . » « 1 » الآية ، ثمّ قال عليه السلام : إنّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يدّعي علم ما ادّعيت علمه ، أتزعم إنّك تهدي إلى الساعة الّتي يصيب النفع من سار فيها ، وتصرف عن الساعة الّتي يحيق السوء من سار فيها ، فمن صدّقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة باللَّه جلّ وعزّ في صرف المكروه عنه ، وينبغي للموقن بأمرك أن يولّيك الحمد دون اللَّه جلّ جلاله ، لأنّك بزعمك هديته إلى الساعة الّتي يصيب النفع من سار فيها وصرفته عن الساعة الّتي يحيق السوء بمن سار فيها ، فمن آمن بك في هذا لم آمن عليه أن يكون كمن اتّخذ من دون اللَّه ضدّاً وندّاً ، اللهمّ لا طير إلّا طيرك ، ولا ضير إلّا ضيرك ، ولا إله غيرك ، ثمّ قال : بل نخالف ونسير في الساعة الّتي نهيتنا ، ثمّ أقبل على الناس ، فقال : أيّها الناس إيّاكم والتعلّم للنجوم إلّا ما يهتدى به في ظلمات البرّ والبحر ، إنّما المنجّم كالكاهن ، والكاهن كالكافر ، والكافر في النار ، أما واللَّه إن بلغني أنّك تعمل بالنجوم لأخلدنّك السجن أبداً ما بقيت ، ولأحرمنّك العطاء ما كان لي سلطان ، ثمّ سار في الساعة الّتي نهاه عنه المنجّم فظهر بأهل النهر وظهر عليهم ، ثمّ قال : لو سرنا في الساعة الّتي أمرنا بها المنجّم لقال الناس : سار في الساعة الّتي أمر بها المنجّم وظفر وظهر ، أما أنّه ما كان لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم منجّم ولا لنا من بعده حتّى فتح اللَّه علينا بلاد كسرى وقيصر ، أيّها الناس توكّلوا على اللَّه وثقوا به فإنّه يكفي ممّن سواه » « 2 » . وخبر عبد الملك بن أعين ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : « إنّي قد ابتليت بهذا العلم فأريد الحاجة فإذا نظرت إلى الطالع ورأيت الطالع الشرّ جلست ولم أذهب فيها ، وإذا رأيت الطالع الخير ذهبت في الحاجة ، فقال لي : تقضي ، قلت : نعم ، قال : احرق كتبك » « 3 » قال المجلسي رحمه الله : « وهذا خبر معتبر يدلّ على أظهر الوجوه على أنّ الإخبار بأحكام النجوم والاعتناء بسعادة النجوم والطوالع محرّم يجب الاحتراز عنه » « 4 » . أقول : يعني بأظهر الوجوه أظهر الوجوه المحتملة في قوله عليه السلام : « تقضي » وهو أن
--> ( 1 ) لقمان : 34 . ( 2 ) البحار 55 : 264 / 265 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 269 ، الخطبة 78 . ( 3 ) الوسائل 11 : 37 / 1 ، ب 14 آداب السفر ، الفقيه 2 : 175 / 779 . ( 4 ) البحار 55 : 272 .